لم يعد الذهب في الخرطوم رمزاً للغنى أو ملاذاً آمناً، بل تحول في أعين العواصم الكبرى إلى "ذهب الدماء" الذي يغذي آلة الحرب ويطيل أمد المآسي الإنسانية. وفي خطوة مفاجئة، وجه المجلس الفيدرالي السويسري ضربة قاسية لتجارة الذهب السوداني من خلال إغلاق خزائنه ومصافيه الشهيرة أمام الذهب القادم من المناطق المتأزمة.
لم يقتصر القرار السويسري على منع الشراء والاستيراد، بل فرض حظراً شاملاً على أي خدمات تمويلية أو استشارية مرتبطة بهذا القطاع. كما منعت برن بيع وتوريد المواد الكيميائية المستخدمة في استخراج الذهب إلى السودان، مما أغلق جميع المنافذ لتجاوز العقوبات. تأتي هذه الخطوة لتكتمل مع الحصار الذي بدأته القوى الكبرى، بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات مشددة على شركات التعدين والتمويل المرتبطة بالصراع، فيما اتخذت بريطانيا والاتحاد الأوروبي خطوات مشابهة لتجميد أصول الكيانات المتورطة.